محمد نبي بن أحمد التويسركاني
211
لئالي الأخبار
على القلب الفكر ، وعلى اللسان الذكر فان العبد لا يتخلّى مع ذلك لحسد ولا لشئ من المعاصي وغيرها وانّ الذكر والفكر سيف قاطع لرأس كلّ شيطان من الجنّ والانس وجنّة واقية من الغفلة وخير الذكر الخفىّ . وروى أن في السّماء الخامسة ملكا تمرّ به الاعمال فربما مر به عمل كالشمس يضئ نورا فيرده ، ويقول : هذا فيه حسد فاضربوا به وجه صاحبه . أقول : قد مرّ في الباب الثالث في لؤلؤ الملائكة الموكلّين برّد الاعمال الغير المقبولة حديث طويل متضمّن لذلك ، وقال تعالى في بعض كتبه : الحاسد عدوّ نعمتي ، والحسد يبيّن في الحاسد قبل المحسود ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قال اللّه لموسى يا بن عمران لا تحسدنّ النّاس على ما اتيهم من فضلى ، ولا تمدن عينيك إلى ذلك ولا تتبعه نفسك فانّ الحاسد ساخط لنعمى ساد لقسمى الذي قسمت بين عبادي ومن يك كذلك فلست منه وليس منّى ، وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : آفة الدين الحسد والعجب والفخر . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : درّ الحسد ما أعدّ له بدء بصاحبه فقتله . * ( في قصة لطيفة في الحسد وماله وفي ان الحاسد أشر ) * ( من الشيطان ومن فرعون ) وفي الكافي قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : اتقوا اللّه ولا يحسد بعضكم بعضا إنّ عيسى بن مريم عليه السّلام كان من شريعته السيّح في البلاد فخرج في بعض سيحه ومعه رجل من أصحابه قصير وكان كثير اللزوم لعيسى فلما انتهى عيسى إلى البحر قال : بسم اللّه بصحّة يقين منه فمشى على ظهر الماء فقال الرجل القصير حين نظر إلى عيسى : جازه قال بسم اللّه بصحة يقين منه فمشى على الماء ولحق بعيسى فدخله العجب بنفسه فقال : هذا عيسى روح اللّه يمشى على الماء وأنا أمشى على الماء فما فضله علىّ قال فرسّ في الماء فاستغاث بعيسى فتناوله من الماء فأخرجه ، ثم قال له ما قلت يا قصير ؟ قال قلت هذا روح اللّه يمشى على الماء وأنا أمشى على الماء فدخلنى من ذلك عجب فقال له